تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
243
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
عين عنوان المقدمية ، فبطبيعة الحال لزم قصده . نعم ، إنّ الاتيان بالأفعال الخارجية وحدها مجردة عن قصد التوصل وإن كان مسقطاً للغرض المطلوب ، إلاّ أنّه لا يكون إتياناً للواجب ومصداقاً له ، حيث قد عرفت أنّ الواجب هو ما كان معنوناً بعنوان المقدمة وهو عين قصد التوصل ، وأمّا سقوط الواجب بغيره فهو يتفق كثيراً ما في الواجبات التوصلية . وأورد على هذا التوجيه المحقق صاحب الكفاية وشيخنا الأُستاذ ( 1 ) ( قدس سرهما ) بأنّ عنوان المقدمة من الجهات التعليلية لوجوب المقدمة لا من الجهات التقييدية له ، بداهة أنّ الواجب إنّما هو ذات المقدمة التي هي مقدمة بالحمل الشائع ، وأمّا عنوانها فهو من الجهات الباعثة على وجوبها كالمصالح والمفاسد الكامنة في متعلقات الأحكام . نعم ، لو تمّ التوجيه المزبور لكان لما أفاده ( قدس سره ) وجه ، بل لا مناص عنه ، نظير ما إذا افترضنا أنّ الشارع أوجب القيام مثلاً بعنوان التعظيم ، فلا محالة إذا أتى به بدون قصد هذا العنوان لم يأت بما هو مصداق للقيام الواجب . وقد تصدى شيخنا المحقق ( قدس سره ) ( 2 ) إلى توجيه مراد الشيخ ( قدس سره ) ببيان أمرين : الأوّل : أنّ الجهات التقييدية إنّما تمتاز عن الجهات التعليلية في الأحكام الشرعية ، فإنّ العناوين المأخوذة في متعلقاتها كعنوان الصلاة والصوم ونحوهما من الجهات التقييدية ، ومن هنا يعتبر الاتيان بها بقصد العناوين المزبورة ، وإلاّ لم يؤت بما هو مصداق للواجب ، وأمّا الملاكات الكامنة في متعلقاتها فهي
--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 341 . ( 2 ) نهاية الدراية 2 : 133 .